الشنقيطي
11
أضواء البيان
نتائجه السيئة ، وعواقبه الوخيمة ، ويفهم من مفهوم المخالفة في الآية : أن المتواضع لله جل وعلا يرفعه الله . وقد أشار تعالى إلى مكانة المتواضعين له عنده في مواضع أخر كقوله : * ( وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاٌّ رْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً ) * ، وقوله : * ( تِلْكَ الدَّارُ الاٌّ خِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الاٌّ رْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) ، وقد قال الشاعر : أنه قال : ( إنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) ، وقد قال الشاعر : * تواضع تكن كالبدر تبصر وجهه * على صفحات الماء وهو رفيع * * ولا تك كالدخان يعلو بنفسه * إلى صفحات الجو وهو وضيع * وقال أبو الطيب المتنبي : وقال أبو الطيب المتنبي : * ولو لم يعل إلا ذو محل * تعالى الجيش وانحط القتام * قَالَ أَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ ) * . لم يبين هنا في سورة الأعراف الغاية التي أنظره إليها ، وقد ذكرها في ( الحجر ) و ( ص ) مبيناً أن غاية ذلك الإنظار هو يوم الوقت المعلوم . لقوله : في سورة ( الحجر ) و ( ص ) * ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) * فقد طلب الشيطان الإنظار إلى يوم البعث ، وقد أعطاه الله الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم . وأكثر العلماء يقولون : المراد به وقت النفخة الأولى ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) * . هذا الذي ذكر إبليس أنه سيوقع بين آدم فيه قاله ظناً منه أنهم سيطيعونه فيما يدعوهم إليه حتى يهلكهم ، وقد بين تعالى في سورة ( سبأ ) أن ظنه هذا صدق فيهم بقوله * ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ ) * . كما تقدمت الإشارة إليه . قوله تعالى : * ( قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ) * . بين في هذه الآية الكريمة أنه قال لإبليس : أخرج منها في حال كونك مذءوماً مدحوراً . والمذءوم : المعيب أو الممقوت ، والمدحور : المبعد عن الرحمة ، المطرود ، وأنه أوعده بملء جهنم منه ، وممن تبعه . وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله تعالى : * ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقّ